محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

465

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الحديث النّبويّ على صاحبه السّلام , لأنّ ظاهره يقتضي أن يحتجّ العصاه بالقدر على الله تعالى , وذلك ممنوع بإجماع المسلمين , وإنّما يحتجّ به من تاب من ذنبه عند أهل السّنّة كما ذكره شرّاح الحديث على صاحبه السّلام . وعندي في الجواب عنه وجه واضح , وقبل الكلام عليه أشير إلى تمهيد ( قاعدة ) , وهي : أن الأمّة أجمعت على عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - عن الجهل بالله تعالى وصفاته وقواعد شرائعه , وعلى صحّة عقائدهم فيما يتعلّق بأفعال الله وحكمته وجلاله . وهذه القاعدة تقتضي المنع من تجويز وقوع المنازعة بين الأنبياء - عليهم السلام - في أمر من الأمور الدينية , فإن وقع بينهم ما يشبه ذلك علمنا أنّه ليس على طريق دفع الحقّ بالمماراة , ولا على سبيل اللّجاجة في المجادلة , وإنّما يكون على سبيل الموعظة والمعاتبة وطلب الزّيادة في المعرفة , مثال ذلك : ما جرى بين موسى وهارون , وبين موسى والخضر - سلام الله عليهم - , فمناظرتهم على / سبيل الموعظة والعتاب , لا على سبيل الجهل بالحقّ في أمر الدّين ولا الدّفع له , فهم معصومون عن ذلك , وإذا ( 1 ) كانت محاجّتهم من هذا القبيل , لم تدخلها البراهين العقلية , ولم تقرّر على القواعد القطعيّة , وحسن منهم فيها الاسترواح إلى الاحتجاج بما يجري به الاعتذار في مألوف العادات ولطيف المخاطبات , فلنتكلّم في ثلاثة فصول : الفصل الأول : في الدّليل على أنّ محاجّتهما - عليهما السلام -

--> ( 1 ) سقطت من ( س ) .